ابن الجوزي

136

زاد المسير في علم التفسير

كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه ويخرجون على الناس " وذكر باقي الحديث ; وقد ذكرت هذا الحديث بطوله وأشباهه في كتاب " الحدائق " فكرهت التطويل هاهنا . قوله تعالى : * ( قال هذا رحمة من ربي ) * لما فرغ ذو القرنين من بنيانه قال هذا . وفيما أشار إليه قولان : أحدهما : أنه الردم ، قاله مقاتل ; قال : فالمعنى : هذا نعمة من ربي على المسلمين لئلا يخرجوا إليهم . والثاني : أنه التمكين الذي أدرك به عمل السد ، قاله [ الزجاج ] . قوله تعالى : * ( فإذا جاء وعد ربي ) * فيه قولان : أحدهما : القيامة . والثاني : وعده لخروج يأجوج ومأجوج . قوله تعالى : * ( جعله دكا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " دكا " منونا غير مهموز ولا ممدود . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " دكاء ممدودة " مهموزة بلا تنوين . وقد شرحنا معنى الكلمة في [ سورة ] الأعراف . قوله تعالى : * ( وكان وعد ربي حقا ) * أي : بالثواب والعقاب . وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا " 99 " وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا " 100 " الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا " 101 " قوله تعالى : * ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) * في المشار إليهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم يأجوج ومأجوج . ثم في المراد ب‍ " يومئذ " قولان : أحدهما : أنه يوم انقضى أمر السد ، تركوا يموج بعضهم في بعض من ورائه مختلطين لكثرتهم ; وقيل : ماجوا متعجبين من السد . والثاني : أنه يوم يخرجون من السد تركوا يموج بعضهم في بعض .